التفسير :
قوله تعالى :
« فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ »
الفاء هنا للتفصيل والإفصاح عما أجمله قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
فكونه سبحانه وتعالى بالمرصاد ، يرقب العباد ، ويرى ما يعملون من خير أو شر - يقتضى أن هناك أعمالا مرصودة مسجلة على الناس ، وأن الناس بحسب أعمالهم وإيمانهم باللّه ، وتصور هم لجلاله وعظمته وحكمته - ليسوا على حال واحدة ، بل هم أحوال شتى وأنماط مختلفة ، ترجع جميعها إلى أمرين : الشكر ، أو الكفر .
ولما كان المال ، هو محكّ الإنسان ، الذي يختبر به دينه وخلقه - فقد وضع اللّه سبحانه الإنسان في امتحان إزاء المال ، منحا ومنعا ، وإعطاء وحرمانا . .
فما ذا كان موقف الإنسان في هذين الحالين ؟ .
إنه موقف مختلف ، كما يتبيّن ذلك من آيات اللّه .
« فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ »
ففي الحال التي يفيض اللّه سبحانه وتعالى فيها المال على الإنسان ، ويسوق إليه الكثير منه ، لا يرى أن ذلك ابتلاء واختبار ، كما يرى ذلك عباد اللّه المتقون ، وكما يقول سبحانه على لسان سليمان عليه السلام :
« هذا مِنْ فَضْلِ