التفسير :
قوله تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ »
. .
هو إلفات لهؤلاء المشركين المكذبين بالغاشية ، إلى قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، تلك القدرة القادرة على أن تعيدهم إلى الحياة بعد الموت ، وأن تردّهم إلى اللّه سبحانه ، للحساب والجزاء . .
وفي إلفاتهم إلى الإبل ، وإلى ضخامتها ، وقوتها ، وما أودع الخالق فيها من قوى قادرة على حمل الأثقال ، والمشي في الرمال ، وإلى الصبر على الجوع والعطش - كل هذا يكشف عن صانع عظيم ، عليم ، حكيم ، خلق فسوى ، وقدر فهدى . .
ولأن أول ما يلفت النظر إلى الإبل ، هو قاماتها العالية ، ورقابها المرفوعة ، فقد ناسب ذلك أن يلفتوا إلى السماء ، وإلى هذا العلو الشاهق الذي لا حدود له . .
« وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ »
. . كذلك ناسب أيضا أن يلفتوا إلى الجبال ، وقد مدت رقابها فوق الأرض كأنها رقاب الإبل ، أو أسنمتها . .
« وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ »
. . ثم إن الشأن ليس في رفع الشيء وعلوه ، فما رفع الشيء إلا لحكمة ، كما أنه ما خفض شئ إلا لحكمة . . فهذه الأرض المبسوطة الممدودة ، لو كانت كلها أسنمة كأسنمة الإبل ، أو رقابا كرقابها ، لما أمكن الانتفاع بها ، والسير فيها . . فهي مع ارتفاع بعض أجزائها ، قد انبسط