تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1140

مساهمون:

ص١١٤٠
قوله تعالى : *
« فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ »
. هو بيان لحال من أوتى كتابه بيمينه ، وللجزاء الحسن الذي يلقاه يوم القيامة . . إنه سيكون في عيشة راضية ، أي في حياة طيبة ، يجد فيها الرضا كله ، في جميع أحواله . . وفي وصف العيشة بأنها هي الراضية ، إشارة إلى أن حقيقة هذه العيشة هي الرضا نفسه ، الذي يسع النفوس جميعا ، على اختلاف مقاماتها ومنازعها . . وهذا أبلغ - في مقام الرضا - من أن يكون الوصف بالرضا لمن يعيش في المعيشة . . فقد يرضى الإنسان بلون من المعيشة ، هي في حقيقتها معيشة تافهة حقيرة ، تأباها كثير من النفوس الكبيرة ، وتراها شقاء وبلاء إذا هي حملت عليها . . فمن الناس من تكفيه اللقمة يشبع بها بطنه ، ويراها أملا مرجوّا ، إذا تحقق له ، سعد به ، ورضى عنه ، وإن كان ذلك من فتات موائد القمار ، والعهر ، أو من شباك النصب والاحتيال ، أو من صدقات المتصدقين ، وإحسان المحسنين . . على حين أن كثيرا من الناس لا يرضيهم من العيش إلا أن يكونوا في مقام الصدارة والسيادة ، وإلا أن يضعوا في أيديهم كل أسباب الملك والسلطان . وهكذا تبدو المسافة بعيدة غاية البعد ، بين ما يحقق الرضا لبعض النفوس ، وما يحققه لبعض آخر منها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1140 | عبد الكريم الخطيب