تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1107

مساهمون:

ص١١٠٧
أمّا لو كان لكلمة المسلمين ، مصرف إلى معنى آخر غير معناها الديني ، كالسلامة ، والبراءة ، ونحوها - فإن التسوية بين البريء والمجرم لا يقول بها أحد ، ولو قال بذلك لتوجه إليه اللوم ، والإنكار ، والتسفيه . . وهذا ما يتحقق بكلمة « المسلمين » التي تشير إلى أناس بأعيانهم ، هم أصحاب محمد ، ثم إلى صفة بارزة في هؤلاء الأصحاب ، وهي أنهم أهل سلام ، لم يعتدوا على أحد ، ولم يعترضوا طريق أحد ، بل إنهم هم الذين كانوا يتعرضون للأذى والضرّ من هؤلاء المجرمين ، الذين يلقونهم بالمساءة ابتداء من غير سبب ! وأما التعبير عن « المجرمين » بدلا من المشركين ، الذين يواجهون بهذا الحديث ، فهو وصف يلبسهم مع الشرك ، لباس المجرمين ، الذين يساقون إلى المحاكمة ، متلبسين بجرمهم . فقد يكون المشرك ، ولا سلطان لأحد عليه ، يأخذه بشركه ، ويعاقبه عليه ، ولكنّ هؤلاء المشركين ، هم واقعون تحت سلطان قاهر ، لا يفلتون من عقابه الذي حق عليهم بعد أن بلّغهم الرسول رسالة ربه . . فهم قبل بعثة الرسول إليهم ، كانوا مشركين ، واقعين تحت قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
( 15 : الإسراء ) . . أما الآن ، وقد جاءهم الرسول ، وبلّغهم ما أرسل به إليهم ، ولم يقبلوا منه ما دعاهم إليه من الإيمان باللّه وحده - أما الآن ، فهم مشركون ، مجرمون ، يساقون إلى الحساب ، والجزاء . . وإنه لا جزاء للمشركين المجرمين إلا النّار . . قوله تعالى : *
« ما لَكُمْ ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ »
هو تعقيب على قوله تعالى :
« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ »
. . وفي هذا نخس المشركين ، وإيقاظ لهم من غفلتهم ، وكشف لهم عن ضلالهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1107 | عبد الكريم الخطيب