تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
مع اللّه ، قد اتخذوهم من دون اللّه ، يدفعون عنهم عذاب يوم القيامة ، الذي ساقتهم إليه عقولهم الضالة ؟ فإن يكن لهم شركاء ينصرونهم من دون اللّه ، فليأتوا بهؤلاء الشركاء إن كانوا صادقين . . وقد أخذ القرآن الكريم في هذا كل مسلك يمكن أن يسلكه المشركون للإفلات من تلك الجريمة ، جريمة الشرك والكفر ، وسدّ عليهم منافذ الخلاص من بين يديه منها ، ومن العقاب الراصد لهم عليها . . لقد سقطت من أيديهم كل حجة تسند ضلالهم وكفرهم . وقوله تعالى : *
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ »
. هو جواب على سؤال من المشركين يواجهون به هذا التهديد الذي سيق إليهم من قوله تعالى :
« أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ »
. وكأنهم إذ يسمعون هذا التهديد المتحدّى يقولون : « متى تأتى بهؤلاء الشركاء » ؟ إنهم حاضرون معنا . . إنهم آلهتنا تلك التي نعبدها . . فيجيئهم الجواب :
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ »
. . وقوله تعالى :
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ »
هو كناية عن يوم القيامة ، وما فيه من شدائد وأهوال . . فإن العادة قد جرت أنه حين يشتد الأمر يشمّر الإنسان عن ساقه ، حتى لا تعوقه ملابسه عن الحركة ، والجري ، في مواجهة الشدائد ، أو الفرار منها . . وفي هذا يقول الشاعر :
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا * وجدّت الحرب بكم فجدوا
وقوله تعالى :
« وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ »
أي في هذا اليوم يوم القيامة « يدعى المشركون إلى السجود » أي تدعوهم داعية حالهم إلى أن يستجيبوا للّه ، وأن يؤمنوا به ، ليلحقوا بالمؤمنين ، ويخلصوا من عذاب النار