تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1106

مساهمون:

ص١١٠٦
فالمسلمون هنا في قوله تعالى :
« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ »
يحققون بإسلامهم معنى التقوى في أصدق مقاماتها ، وأعلى منازلها . . وحسبهم أن يكونوا مسلمين ليضفى عليهم هذا الاسم صفة المؤمنين المتقين . . ومن جهة أخرى ، فإن كلمة « المسلمين » فيها معنى السلام ، والسلامة ، وخلوّ الإنسان مما يؤاخذ عليه . . فإذا وقعت المقابلة بين المسلمين والمجرمين ، وطلب إلى المشركين أن يجيبوا على هذا السؤال : أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ لم يكن لهم أن يشغبوا ، وأن يجدوا مهربا من الجواب الذي يقهرهم الواقع على النطق به . . فإنهم لو قالوا : نعم ، نسوى بين المسلمين والمجرمين ، فإن المسلمين الذين استجابوا لمحمد ، هم في نظرنا مجرمون - إنهم لو قالوا هذا لوجدوا من يسفّه رأيهم . . لأنهم حكموا في قضية غير القضية التي دعوا إلى قولهم فيها . . إن القضية ليست بين الإسلام والشرك ، وإنما هي بين أهل السلام ، وبين المجرمين . . فهل يسوّى بين البريء والمجرم ؟ ولهذا جاء قوله تعالى :
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
منكرا عليهم أن يقولوا بهذه التسوية بين المسلمين والمجرمين . ولو أنه لم يكن لكلمة المسلمين ، هنا ، منصرف إلى معنى آخر غير معناها الديني الذي هو علم على أتباع محمد - لو أن ذلك كان كذلك ، لما كان هناك وجه للاعتراض على المشركين في تسويتهم بين المسلمين والمجرمين ، لأن ذلك - على ما فيه من ضلال وسفه - هو رأى المشركين في المسلمين . وعلى هذا فلا يكون لقوله تعالى :
« ما لَكُمْ ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ »
متوجه إليهم ، لأنهم حكموا بما يعتقدون . . فلا يطلب منهم - والأمر كذلك - أن يقولوا غير ما قالوه - وإن كان ضلالا ، وزيفا ! !