تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1108

مساهمون:

ص١١٠٨
إذ كيف يسوّى بين المسلمين والمجرمين ؟ بين أهل السلامة والاستقامة ، وبين أصحاب الآثام ، وأرباب الجرائم . . ؟ إن هذا لا يقول به عاقل ، ولا يقبله منطق العقلاء ! قوله تعالى :
« أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ »
هو إضراب على إجابتهم الباطلة ، التي أجابوا بها فيما بينهم وبين أنفسهم ، على ما سئلوا عنه في قوله تعالى :
« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ؟ »
والتي أنكرت عليهم ، وسفهت أحلامهم من أجلها . . فإذا كان لهم ما يدفعون به عن أحلامهم تلك السفاهة ، وأن يضيفوا ما أجابوا به إلى كتاب درسوه وتلقوا عنه هذا الجواب ، فليأتوا بهذا الكتاب ، إن كانوا صادقين ، وليأخذوا من هذا الكتاب ما يختارون ، مما يقيم لهم حجة على ما يقولون ، فإن أي قول يقولونه من هذا الكتاب سيقبل منهم أيّا كان منطقه ، وأيّا كان موقعه من الحق . . إنهم أمّيّون ، لا كتاب معهم ، وإتيانهم بكتاب أمر غير ممكن لهم . وفي هذا تحدّ للمشركين ، ونفى قاطع أن يكون لهم كتاب . . إنهم لم يكونوا أبدا أهل كتاب ، ولو أنهم أرادوا أن يكونوا أصحاب كتاب لما كان لهم غير هذا الكتاب الذي يتلوه عليهم رسول اللّه . . فقوله تعالى :
« إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ »
هو احتكام إلى هذا الكتاب ، وهو القرآن الكريم ، وإلى مقولاته ، وهو كتاب لا وجود له بين أيدي المشركين الذين أبوا أن يقبلوه ، وأن يضيفوا أنفسهم إليه . قوله تعالى : *
« أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ؟ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ »
. .