تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1103

مساهمون:

ص١١٠٣
الذين يؤمنون باللّه ، وباليوم الآخر ، وما فيه من أهوال ، وما أعد فيه للظالمين ، والمجرمين ، من عذاب عظيم . . والسؤال هنا : ما وجه الشبه بين هذا البلاء الذي ابتلى به أصحاب الجنة ، وما ابتلى اللّه المشركين به ؟ . الذي ينظر في الآيات التي عرضت لقصة أصحاب الجنة ، يرى أنها تمثل تمثيلا دقيقا صادقا موقف المشركين من رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ومن الخير الذي يبسط به يده الكريمة إليهم ، وأنهم كانوا بين يدي هذا الخير ، بين مغالين ومقتصدين في التدبير السيئ له ، وأن المغالين منهم قد غلبوا على المقتصدين ، فكانوا جميعا في هذا الموقف المنحرف من الخير الذي يدعون إليه ، والذي يريدون حرمان الفقراء والمستضعفين من الاتصال به ، والإفادة منه . . وهكذا تجرى أحداث قصة أصحاب الجنة خطوة خطوة ، مع مسيرة المشركين ، وموقفهم من تلك الجنة السماوية التي بين أيديهم . . لقد ضلوا عنها أول الأمر ، وحرموا زمنا من ثمرها الطيب المبارك ، ثم رجعوا إلى اللّه نادمين مستغفرين ، بعد أن مسّهم بعض العذاب في الدنيا ، بما أصيبوا به في بدر وغيرها ، وبمن مات منهم على شركه وكفره ، فعاد اللّه سبحانه وتعالى عليهم بالتوبة والمغفرة .

الآيات : ( 34 - 47 ) [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 47 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 )