تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1102

مساهمون:

ص١١٠٢
فيه كلّ منهم نفسه ، كما يلوم أصحابه . . فإن الجريمة مشتركة بيتهم جميعا ، ولكل منهم نصيبه منها . قوله تعالى : *
« قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ »
. . هذا ما انتهى إليه تلاومهم ، ومراجعتهم لما كان منهم . . فلقد استبان لهم أنهم كانوا معتدين حقّا ، قد ركبوا طريق الطغيان ، والاعتداء على حقوق المساكين فيما خوّلهم اللّه سبحانه من نعم . . وهذا الاعتراف بالذنب ، هو الطريق الصحيح إلى التوبة ، إن صدقته النية ، وانعقد عليه العزم . . قوله تعالى : *
« عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ »
- هو من مقول القوم في رجوعهم إلى اللّه سبحانه ، بعد أن اعترفوا بذنبهم ، وطلبوا المغفرة من ربهم ، فكان هذا مدخلا لهم إلى أن يطمعوا في فضل اللّه ، وأن يرغبوا إليه في أن يبدّلهم خيرا من جنتهم تلك التي ذهبت . . قوله تعالى : *
« كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
. . أي بمثل هذا العذاب الدنيوي نوقع عذابنا بأهل الضلال . . فهو عذاب قد ينالهم في أموالهم ، أو أنفسهم . . ولكنه ليس كلّ العذاب . . بل هناك عذاب أقوى وأشد وأكبر . . هو عذاب الآخرة . . وهذه التفرقة بين عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة ، لا يعرفها إلا أهل العلم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1102 | عبد الكريم الخطيب