تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1099

مساهمون:

ص١٠٩٩
وإلا فأين ثمارها اليانعة ، وزروعها الناضجة ؟ كلا إنهم ضلوا الطريق إليها ، وهم يركبون بقية من ظلام الليل نحوها ! ! وإذن فأين الطريق إلى الجنة ؟ وهنا يكثر تلفت القوم ، ويطول وقوفهم ، ثم تستبين لهم الحقيقة ، وأنهم لم يضلوا الطريق إلى جنتهم . . إنهم يقفون إزاءها ، كما يقف المسافرون على رسوم الديار ، وأطلال المنازل . . وقوله تعالى :
« بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ »
هو إضراب على قولهم :
« إِنَّا لَضَالُّونَ »
. . فهم - وقد عرفوا الحقيقة - ليسوا ضالين عن الطريق إلى جنتهم . . إنها هي ، هي ، وإن تبدلت أحوالها ، وتغيرت معالمها ، وذهب كل خير كان فيها . . فهم ليسوا ضالين عنها إذن ، وإنما هم محرومون من ثمرها ، الذي لا يدرون إلى أين ذهب ! قوله تعالى *
« قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ ؟ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ »
وهنا يأخذ القوم في مراجعة أمرهم على ضوء هذه الحقيقة التي تكشفت لهم ، ويكثر بينهم الأخذ والردّ . . ويمسك القرآن من حديثهم باللّباب منه ، ضاربا صفحا عما لا غناء فيه ، في هذا الموقف . . ومما رآه القرآن مستحقّا للذكر من أحاديثهم ، هو قول أوسطهم ، وهو أقربهم إلى الخير والحق . . ففي كل جماعة - أيّا كانوا من الضلال والسفه - بعض النفوس التي لا تخلو من خير ، وبعض العقول التي لا تحرم الرؤية السليمة للأمور ، في وسط هذا الضلال المنعقد حولها . . ففي بيئة فرعون - على ما كان بها من إغراق في الضلال - كانت امرأة فرعون ، وكان مؤمن آل فرعون ، وقد جعل القرآن لهما ذكرا طيبا في المذكورين من