تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1096

مساهمون:

ص١٠٩٦
وفي قوله تعالى من
« فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ »
- إشارة إلى أن هذا الطائف المرسل إليها من عند اللّه ، قد وضع يده عليها شجرة شجرة ، وثمرة ثمرة ، فلم يبق مما مرت عليه يده من ثمارها شيئا . . والطائف : من يطوف ليلا ، فلا يكاد يرى ، ومنه الطيف ، الذي يطرق النائم ، من حبيب ، أو صديق . وقوله تعالى :
« فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ »
- أي أصبحت هذه الجنة بعد أن طاف عليها الطائف المسلط عليها من عند اللّه - أصبحت كالصريم ، أي كالجنة الصريم ، التي قطفت ثمارها . . أي أن هذا الطائف ، قد سبق القوم إلى ما كانوا يريدون ، فإذا هو قد جنى كل ثمرها ، وكأنه بهذا قد تولى الأمر عنهم ، وأراد أن يريحهم من هذا العناء الذي يكابدونه في حصاد ثمرها ، وأنه قد فعل هذا دون أن يراه فقير أو مسكين ! أليس هذا هو الذي أرادوه ؟ لقد تحقق لهم على أكمل وجه ! ! ولكن أين ذهب الثمر ؟ إنهم لو وجدوه مقطوفا ، حاضرا بين أيديهم ، لعدّوا ذلك من فضل اللّه عليهم ، وإحسانه إليهم . . فأين هو الثمر ؟ ليس ببعيد أن يكون الآن بين أيدي الفقراء والمساكين ، الذين أرادوا حرمانهم منه ، وقد وصل إلى أيديهم على أية صورة من الصور . . فإنه ليس ببعيد - وقد بان لهم أن ما حدث لجنتهم كان عقوبة من اللّه لهم - ليس ببعيد بعد هذا أن تضاعف لهم العقوبة ، فيحرموا مما أرادوا أن يحرموا منه غيرهم ، ثم يساق هذا الذي حرموه إلى من أرادوا حرمانهم ! ومن يدرى ، فقد يكون هؤلاء المساكين قد سبقوهم إلى هذا التدبير ، فدبروا لهم هذا التدبير ، كما أرادوا هم بالمساكين ! ! وإنه غير بعيد أن تدور مثل هذه الخواطر في رموس أصحاب الجنة ؛ فتزداد حسرتهم ، ويتضاعف ألمهم . .
« وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
( 30 : الأنفال )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1096 | عبد الكريم الخطيب