تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1097

مساهمون:

ص١٠٩٧
قوله تعالى : *
« فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ »
. أي نادى بعضهم بعضا ، في بكرة الصباح ، أن أسرعوا إلى زرعكم ، إن كنتم منفذين لما عقدتم العزم عليه بالأمس . . وقوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ »
هذا من قول بعضهم لبعض ، وفيه تحريض لأنفسهم على المبادرة والإسراع بتنفيذ ما اتفقوا عليه . . وكأن كلّا منهم يقول لصاحبه : هيا أسرع ! ! ما ذا جرى ؟ ألا تريد أن نمضى فيما عزمنا عليه ؟ فلم هذا التباطؤ إذن ؟ قوله تعالى : *
« فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ »
. أي أنهم سرعان ما اجتمع أمرهم ، فانطلقوا مسرعين ، يتحدث بعضهم إلى بعض ، في صوت خفيض هامس ، حتى لا يحسّ بهم أحد ، ولا يستيقظ على خطوهم أو صوتهم من يشهد ما يفعلون ، وهم يجنون ثمر جنتهم ! . وقوله تعالى :
« أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ »
هو بيان لما كانوا يتخافتون به ، ويوصى به بعضهم بعضا ، وهو ألا يدخل الجنة عليهم أحد في يومهم هذا . . وهذا الحديث المتخافت بينهم ، هو توكيد لما كانوا قد اتفقوا عليه من قبل . . وهو مفهوم من قوله تعالى :
« إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ »
. . فهذا القسم ، يخفى وراءه أمرا يريدون توكيده بهذا القسم ، وعقد العزم عليه . فإن مجرد رغبتهم في جنى ثمار جنتهم لا يحتاج إلى قسم ، إذ كان ذلك الأمر إليهم ، يفعلونه كما يشاءون ، وفي أي وقت يريدون . . أما القسم ، فهو لغاية أكثر من مجرد قطف ثمار الجنة وحصاد زرعها . . ثم إن في قوله تعالى :
« مُصْبِحِينَ »
- إشارة أخرى تشير إلى أن وراء