في إيلامهم ، حيث يلوّح لهم بالظل ، الذي يفتح لهم بابا من الأمل ، فإذا هذا الظل لا يتمتع به إلا من أخذ مقعده من النار ! ! قوله تعالى :
*
« إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ »
الضمير في إنها يعود إلى جهنم ، التي يقوم على سمائها هذا الظل ذو الثلاث شعب .
وفي وصف الشرر الذي ترمى به بأنه كالقصر ، أي البيت العظيم - إشارة إلى ضخامة حريقها ، الذي لا تبلغ جبال الدنيا مجتمعة بعضا من ضخامته .
وقوله تعالى :
*
« كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
الجمالات : جمع جمّل ، وهو الحيوان المعروف .
وفي جمع الجمل ، على جمالات ، إشارة إلى أنها من الجمال المتخيرة من بين الجمال ، ضخامة ، وامتلاء . . مثل رجالات ، التي هي جمع لرجال ذوى صفات متميزة . .
وفي وصف الجمال بأنها صفر ، إشارة إلى وصف لون الشرر ، بعد أن وصف بالضخامة بأنه كالقصر . .
وفي وصف لون الشرر بالجمالات الصفر ، دون غيرها من كل ذي لون أصفر - إشارة إلى الحركة ، واللون ، والضخامة ، جميعا . . فهذا الشرر ينطلق بعضه إثر بعض في تتابع كأنه قطعان من الجمال الصفراء ، ينطلق بعضها إثر بعض ! فالويل للمكذبين ، من هذا البلاء المحيط بهم ، ومن هذه النار التي ترمى بهذا الشرر العظيم . .