تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1403

مساهمون:

ص١٤٠٣
الجنة ، فظلال الجنة ممتدة دائمة ، كما وصفها اللّه سبحانه وتعالى في قوله :
« أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »
( 35 : الرعد ) وفي قوله تبارك اسمه :
« وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ، ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ »
( 27 - 30 الواقعة ) . وإذن فهذا الظل لامكان له إلا في جهنم ، إذ ليس في هذا اليوم إلا الجنة والنار . . وإنه لهناك فعلا . . وقد جاء في القرآن الكريم وصف لهذا الظل الجهنمي في قوله تعالى :
« وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ؟ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ، لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ »
( 41 - 44 : الواقعة ) واليحموم الدخان الأسود الكثيف ، الذي ينعقد في الجو . . والدخان الكثيف ، إذا خرج من موقده ، كان في أول أمره كتلة واحدة ، فإذا ارتفع قليلا في الجو تخلله الهواء ، ورق قليلا ، وكان طبقة أرق من الطبقة التي تحته ، ، ثم إذا علا في الجو ، رقّ ، فكان أرق مما تحته . . ثم إذا ارتفع أكثر من هذا المدى ذاب في الهواء وتبدد ، ولم يعد له ظل ! ! فهذا هو الظل ، وتلك هي شعبه الثلاث التي تشعب إليها ، وكأن كل شعبة من الشعب الثلاث كيان قائم بذاته ، وإنما سميت شعبة لأن أصلها من مصدر واحد ، هو النار . وقوله تعالى :
« لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ »
- هو وصف لهذا الظل الجهنمي . . إنه لا ظليل ، أي لا يستظل به من حر ، ولا يأوى إلى ظله محرور ، من الكائنات الحية ، وإنه لا يغنى من اللهب ، أي لا يدفع عنهم لهب جهنم الذي ينوشهم من كل جانب . . وفي دعوتهم إلى الانطلاق إلى ظلّ هو من دخان جهنم ، لا إلى جهنم ذاتها ، مع أنهم مدعوون إليها أصلا - في هذا استهزاء بهم ، وسخرية منهم ، ومبالغة