تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1384

مساهمون:

ص١٣٨٤
« وَمِنَ اللَّيْلِ »
أي ومن بعض الليل لا كلّه . . فحرف الجر « من » التبعيض . . فهنا أمران : أمر بالسجود ، للّه بعضا من الليل . . وأمر بالتسبيح له تسبيحا طويلا ممتدا ، ما وسع الجهد . . وهذا على معنى أن « طويلا » صفة لمصدر محذوف دل عليه الفعل « سبحه » أي سبحه تسبيحا طويلا في وقت الليل . . وهذا المعنى الذي ذهبنا إليه ، هو أولى عندنا مما ذهب إليه المفسرون من أن طويلا صفة لقوله تعالى : « ليلا » . . فإن وصف الليل هنا بالطول لا معنى له . . فالليل هو الليل ، طويلا كان أم قصيرا . . ثم إن « من » التي تفيد التبعيض لا تجعل لوصف الليل بالطول معنى . . وقوله تعالى : *
« إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا »
. الإشارة هنا بهؤلاء ، هي إلى المشركين الموصوفين بالإثم والكفر . . إنهم يحبون العاجلة ، أي الدنيا ، ويستهلكون وجودهم كله فيها ، ولا يعطون شيئا للآخرة ، بل يطرحونها وراء ظهورهم ، وهي لاحقة بهم ، لا تدعهم حتى تمسك بهم ، ويطلع عليهم منها يوم ثقيل وقعه ، بما يلقون فيه من كرب وبلاء . . قوله تعالى : *
« نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا »
. الأسر : القوّة ، والمراد به ما أودع اللّه سبحانه وتعالى في الإنسان من قوى جسدية . وعقلية ، وروحية ، ونفسية . . فهذه القوى التي أودعها الخالق جلّ وعلا في كيان الإنسان ، هي قوى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1384 | عبد الكريم الخطيب