تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1386

مساهمون:

ص١٣٨٦
قوله تعالى : *
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً »
. هو تعقيب على الآية السابقة ، يراد به الاحتراس من أن تفهم المشيئة الإنسانية على إطلاقها ، فهذه المشيئة مقيدة بمشيئة اللّه ، دائرة في فلكها . . فمن كانت مشيئة اللّه سبحانه وتعالى فيه أن مؤمن ، جرت مشيئته وراء مشيئة اللّه فكان من المؤمنين ، ومن كانت مشيئة اللّه سبحانه وتعالى فيه أن يكفر ، جرت مشيئته وراء مشيئة اللّه ، وكان من الكافرين . . ولم كانت مشيئة اللّه سبحانه وتعالى مختلفة في الناس ، ولم تكن مشيئة واحدة ؟ . . إن ذلك تقييد لمشيئة اللّه سبحانه أولا ، ثم هو إلزام للّه سبحانه ثانيا ، ثم هو إفساد لصورة الوجود ثالثا . . إذ أن من مقتضى وحدة المشيئة في المخلوقات أن يكون الوجود كله لونا واحدا ، لا أرض ولا سماء ، ولا نجوم ولا كواكب ولا جماد ولا نبات ولا حيوان . . إلى غير ذلك مما ضمّ عليه هذا الوجود من مخلوقات ، إذ أن تعدد هذه المخلوقات ، واختلافها ، صورا ، وأشكالا ، وألوانا وأمكنة وأزمانا ، هو من عمل مشيئة اللّه سبحانه في كل مخلوق خلقه . . إنها مشيئة واحدة ، يقع على كل مخلوق حظه منها ، وذلك بتقدير العليم الحكيم .
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً »
يفعل ما يشاء عن علم محيط بكل شئ ، وعن حكمة ، مقدّرة لكل شئ . . قوله تعالى : *
« يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ . . وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. ومن مشيئته سبحانه ، أنه يدخل من يشاء في رحمته . . وأعد للظالمين عذابا أليما . .