تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1383

مساهمون:

ص١٣٨٣
إلى ما يدعوه إليه المشركون من قومه ، من الكفّ عن دعوتهم ، وإنذارهم بآيات اللّه التي يتلوها عليهم ، أو أن يصغى إلى ما يعرضونه عليه من دنياهم التي يلوحون له بها . . وفي هذا إعلام للمشركين بأن النبىّ مأمور من ربه بالصبر على أذاهم ، وبألا يستمع إلى ما يدعونه إليه ، وهم يعلمون أن النبي لا يخالف أمر ربه . . ولهذا كان لهذا الأمر الموجه إلى النبي من ربه ، وقع على نفوس المشركين ، وتيئيس لهم مما يطمعون فيه من النبي . . وقوله تعالى : *
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ . . »
أي ومما يعينك على الصبر على ما تكره من قومك ، وما يقيمك بالمقام المطمئن الذي تثبت به قدمك على طريق الدعوة التي تدعو بها - هو أن تذكر اسم ربك ، وتستحضر جلاله ، وعظمته ، وعندئذ تجد كل هؤلاء المتعاظمين ، والمتعالين ، نمالا تدبّ على الأرض ، أو ذبابا يجتمع على قذر ! والبكرة : أول النهار ، والأصيل آخره . . فهذا عمل النبىّ بالنهار ، إلى جانب دعوته التي يقوم بها في الناس . . إنه ذكر لاسم اللّه ، في مفتتح نهاره ، ومختتمه . فإذا كان الليل ، خلا إلى ربه ، وأطال ذكره ، وتسبيحه ، وسجوده ، وهذا ما جاء الأمر به بعد ذلك في قوله تعالى : *
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا »
.