تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1379

مساهمون:

ص١٣٧٩
أما مادة تلك اللذة ، وهذه البهجة ، فلا يمكن أن توصف بألفاظنا ، أو تدرك بعقولنا المحدودة القاصرة . . ولقد أشار القرآن الكريم إلى بعض دلالات هذا النعيم الروحي ، ولكنه لم يكشف عن مادة هذا النعيم وعناصره . . فهناك نضرة النعيم التي تسفر بها وجوه أهل الجنة :
« تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ »
( 24 : المطففين ) . وهناك الأمن والاطمئنان من كل ما يزعج النفس أو يقلقها من حاضر أو مستقبل :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . . لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
( 49 : الأعراف ) ثم أليس الخلاص من جهنم ، وأليست السلامة منها ، مصدر نعيم نفسي لا ينفد أبدا ؟ إنها لسعادة غامرة ، وهناءة كاملة ، أن يرى أهل الجنة عذاب السعير ، وهم في مأمن من هذا العذاب . .
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »
( 185 : آل عمران ) ومن أجل هذا كان من حمد أهل الجنة للّه سبحانه وتعالى أن أنقذهم من عذاب النار ، هو ما ذكره اللّه سبحانه من قولهم
« وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ، لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ »
( 35 : فاطر ) أليس هذا نعيما للنفس ، وروحا للروح . . يتجدد في كل نظرة ينظر بها أصحاب الجنة إلى أصحاب الجحيم ؟ ثم ما ذا يطلب الإنسان من النعيم ، غير أن يجد فيه السعادة المطلقة . .