وكل حيواته . . الدنيوية ، والأخروية . . إنه ينبغي أن تظل هذه « الذاتية » مع الإنسان ، وأن تصحبه تلك الشخصية المشخصة له في عالم الدنيا والآخرة جميعا . .
أما أن تتفكك هذه الشخصية ، أو تنحلّ ، أو تخرج عن طبيعتها جملة ، فإنها لن تكون ذلك الإنسان ، الذي عرف في وقت ما ، أوفى حال ما ، أنه فلان ؟ ابن فلان ! . .
نعم ، قد تعلو ذاتية الإنسان وتصفو مشاعره وعواطفه ، وقد تنزل ، وتسفّ ، وتكدر . . ولكن ذلك لا يخرج بالإنسان - في أي حال من الأحوال - عن دائرة الإنسانية - ولا يلحقه بعالم الملائكة أو الشياطين . .
إن الإنسان ليتنقل في أطوار شتى . . من الولادة إلى الطفولة ، والصبا والشباب ، والشيخوخة . .
وهو في كل طور من أطوار حياته ، هو تلك « الذات » أو « الشخصية » التي لا يجد فيها صاحبها أن طفولته أو صباه أو شبابه أو شيخوخته - أوصال مقطعة من « ذاته » . . بل إنه هو هو ، في كل طور من هذه الأطوار ، وإن تغيرت بعض ملامحه ، وزادت معارفه ، واتسعت آفاقه . . وشتان ما بين الطفولة والشباب ، وشتان بين « سقراط » الطفل وسقراط الفيلسوف . . ولكنه هو هو سقراط ، طفلا ، وصبيا ، وشابا ، وشيخا ! ! .
ثم ما لنا ندفع مطاعن الأوربيين عن شريعة الإسلام ، وما جاء في تلك الشريعة من أوصاف حسية لنعيم الجنة - ما لنا ندفع هذا ، والحال أنهم هم مطالبون أن يدفعوا هذه المطاعن ذاتها عن المسيحية ، إن كانوا يؤمنون بها ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1376
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٣٧٦