تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1377

مساهمون:

ص١٣٧٧
أو يدفعوا بها إليها إن كانوا غير مؤمنين بها . . فإن المسيحية - على الرغم من أنها تلبس لباس الروحانية - حين تحدثت عن النعيم الذي يلقاه أهل الجنة - نجدها تعرض صورا حسية من هذا النعيم ، مثل تلك الصور التي جاء بها القرآن ، سواء بسواء ! . فقد ذكر المسيح - عليه السلام - لتلاميذه ، أنهم سيشربون معه من ابنة العنب في ملكوت السماوات : يقول لهم : « إني لست شاربا من ابنة هذه الكرمة حتى أشربها معكم في ملكوت السماوات « 1 » » . فأخبر بأن في الملكوت شرابا ، وشرابا من خمر ، وحيث يكون شراب ، لا يستنكر المأكل . . فيقول السيد المسيح : « ستأكلون وتشربون على مائدة أبى « 2 » » . ثم هناك إلى جانب الأكل والشرب ، غرف لأهل الجنة . . يقول السيد المسيح : « ما أكثر الغرف والمساكن عند أبي « 3 » » . فالقرآن إذن لم يكن بدعا بين الكتب السماوية ، فيما جاء فيه عن النعيم الحسىّ في الجنة . . فلم تتهم شريعة الإسلام وحدها بأنها شريعة الجسد ، وبأنها الشريعة التي تغرى أتباعها بهذه الألوان التي يسيل لها لعابهم ، وتستيقظ لها حيوانيتهم ؟ . إنها تهمة ظالمة باطلة . . !
هامش
( 1 ) إنجيل متى ( 26 : 29 ) . ( 2 ) إنجيل متى : ( 22 : 3 ) . ( 3 ) إنجيل يوحنا ( 14 : 2 ) .