وبهذا السمع ، والبصر ، صار الإنسان سميعا ، بصيرا ، أي ذا قدرة على استطلاع النتائج المرتقبة من كل مسموع ومبصر ، وما وراءه . . من خير أو شر ، أو حق وباطل . .
وبهذه القوى الإضافية التي أضافها الخالق جلّ وعلا إلى الإنسان ، وأخرجه بها عن دائرة الحيوان - كان مناطا للتكليف ، وأهلا للحساب والجزاء . .
قوله تعالى :
*
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
. .
أي بهذا السمع والبصر ، وما يفعلان في الإنسان ، وما يكشفان له من حقائق - أراه اللّه سبحانه وتعالى ، السبيل الذي ينبغي أن يسلكه ، وأقام له على هذه السبيل المعالم التي يقيم بها خطوه عليها ، بما بعث إليه من رسل ، وما شرع له من شرائع ، وما بيّن له من أحكام . . وهنا يترك له الخيار فيما هو صانع بنفسه ، فيتقدم أو يتأخر ، ويستقيم أو ينحرف ، ويشكر ، أو يكفر ، كما يقول سبحانه على لسان سليمان عليه السلام :
« هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . . وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ »
( 40 : النمل ) وكما يقول سبحانه في آخر هذه السورة :
« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »
. .
وقوله تعالى :
*
« إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً »
.
هو بيان للجزاء الذي سيلقاه الذين يكفرون باللّه ، ولا يستقيمون على صراطه المستقيم . .
ومعنى : اعتدنا ، أي أعددنا ، وأحضرنا ، والسلاسل : القيود ، تكون