الدرس ، حتى لتشمل علم الحياة ، وكيف بدأت جرثومة الحياة على هذه الأرض ، وكيف تطورت هذه الحياة ، وكيف لبست صورا ، وأشكالا ، لا تنتهى عند حدّ ؟
إن ذلك يتطلب دراسة شاملة لأصل الحياة على هذه الأرض ، ثم لتاريخ الإنسان ، وخط مسيرته في عالم الأحياء ، وهذا باب واسع من أبواب العلم والمعرفة ، لا تزال معارف الإنسانية كلها تقف على شاطئه .
وقوله تعالى :
*
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
.
هو إشارة إلى موقع من مواقع الإجابة على هذه التساؤلات الكثيرة ، التي لا تتصدى للإجابة عليها إلا عقول العلماء الدارسين . . أما هذا الموقع فهو مما تشارك في إمكان تصوره ، والإجابة عليه عقول الناس جميعا ، وهو خلق الإنسان من النطفة . . فهذا الخلق عملية مشاهدة ، يراها كل إنسان في مواليده التي يلدها ، كما يشهدها في مواليد الكائنات الحية التي تزخر بها الحياة من حوله . .
فهذه دعوة إلى كل عقل ، لينظر إلى تلك الحقيقة المشاهدة ، في واقع الحس ، والتي لا يستطيع أن ينكرها ، أو يكابر فيها . .
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ »
. . والنطفة ، هي التي أشار إليها قوله تعالى في آخر سورة القيامة :
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى »
. . والتي هي ماء الذكر ، يقذف به في رحم الأنثى .
والأمشاج : هي الأخلاط . . واحدها : مشج ، ومشج ، ومشيج . .
ومشج الشيء بالشيء : هو مزجه وخلطه به .
وهذا يعنى أن تلك النطفة وإن بدت في مرأى العين مجرد ماء ، هي في