الأبرار . جمع برّ ، أو بارّ . . والبارّ : هو النقي الطاهر ، الذي لم يغيّر من فطرته الطاهرة النقية شئ من كبير الذنوب أو صغيرها . .
والكأس : إناء الشراب ، ويطلق على الشراب نفسه . . كما يقول الشاعر :
وكأس شربت على لذّة وأخرى تداويت منها بها ولا يقال له كأس إلا إذا كان فيه شراب ، فإذا كان فارغا سمّى قدحا .
والكافور : نبت طيّب الريح . .
أي أن هؤلاء الأبرار يشربون من كأس ممزوجة بالكافور الذي يجعل لها ريحا طيبة ، إلى جانب مذاقها الطيب .
وإذ كان معنى الكأس هنا هو الشراب الذي فيها ، كان معنى شرب الأبرار من تلك الكأس أنهم يشربون من هذا الشراب ، أو من هذه الخمر ، التي مزاجها كافور . .
قوله تعالى :
*
« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً »
.
هو بيان لهذه الكأس ، أو هذه الخمر ، وهي أنها عين يشرب بها عباد اللّه . .
ونصب « عينا » على أنه مفسّر لقوله تعالى :
« مِنْ كَأْسٍ »
على سبيل الاختصاص للمدح . .
وعباد اللّه ، هم الأبرار الذين ذكرهم اللّه سبحانه في قوله :
« إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً »
. . وفي إضافتهم إلى اللّه سبحانه تعالى ، تشريف ، وتكريم ، لهؤلاء الصفوة الكرام من الناس ، فهم عباده ، وهم أهل ودّه .