تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1339

مساهمون:

ص١٣٣٩
والطمع في رضوانه ، والتعلق بالرجاء فيه ، في ذلك اليوم الذي ينقطع فيه كل رجاء إلا منه جلّ وعلا . . وهذا النظر إلى رحمة اللّه ، لا يختلف عن معنى الرغبة إلى اللّه ، والرجوع إليه ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ »
( 32 : القلم ) وكما يقول جل شأنه :
« وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
( 156 : البقرة ) أما النظر في وجه اللّه سبحانه وتعالى في الآخرة ، وأما إمكانه وكيفيته ، فذلك - إن صحت الأخبار المروية عنه - مما نؤمن به غيبا ، ولا نبحث عنه صورة وكيفا ! ! قوله تعالى : *
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . . »
وهو عطف حال على حال ، ومقام على مقام . . فهناك وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة ، تقابلها في الجانب الآخر ، وجوه باسرة ، أي كالحة مغبرّة ، تتوقع أن يفعل بها الفواقر ، وهي الدواهي والمهلكات . . والوجوه الناضرة ، الطامعة في رحمة ربها ، هي وجوه المؤمنين ، والوجوه الكالحة المتوقعة الهلاك ، هي وجوه المشركين ، والضالين . . وقوله تعالى : *
« كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ * وَقِيلَ مَنْ راقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ . »
. هو إعراض عن حديث يوم القيامة ، الذي لا يصدّق به المشركون ، وعرض لهذا المشهد الذي يراه الناس بأعينهم في الحياة الدنيا ، وهو مشهد الموت ، الذي ينهى حياة الإنسان من هذا العالم الدنيوي . .