تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1341

مساهمون:

ص١٣٤١
اليأس من رقى الرقاة ، فقد تيقن أهل المحتضر أنه لا يلبث إلا قليلا حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وها هي ذي الروح وقد بلغت الحلقوم . وقوله تعالى :
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ »
بيان لمرحلة رابعة ، في مسيرة هذا المحتضر . . إنه لا يموت ، ويتحول إلى عدم ، كما يظن ذلك الذين يكذبون بالحياة الآخرة ، بل إنه سيحيا في عالم آخر . . فبعد خروج الروح من هذا الجسد ، تنطلق إلى عالم الحق ، وتساق سوقا عنيفا إلى ربها ، فيلتف الساق بالساق من شدة الكرب ، وثقل البلاء ، لأن هذه الروح ، روح إنسان لم يكن يؤمن بربه ، ولم يكن ممن يصدق بآيات اللّه وبرسل اللّه ، ولم يكن من المصلّين ، الذين استجابوا للّه ، كما يقول سبحانه :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
. . أي كذب بآيات اللّه معرضا عنها :
« ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى »
أي حين أعطى ظهره معرضا عن آيات اللّه ، أقبل على أهله ، ومجتمع ناديه ، يمشى معجبا بنفسه ، نافحا صدره ، مادّا عنقه ، فاردا جناحيه ، كأنه القائد المظفر ، وقد عاد من الميدان يسوق بين يديه الغنائم والأسرى ! والتفاف الساق بالساق ، كناية عن الشدة والكرب ، حيث لا يقوى المرء على التحكم في أوصاله ، أو أن يضبط حركات رجليه ، فهو يمشى متخالجا متماوجا ، كما يمشى المصروع . .

الآيات : ( 34 - 40 ) [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 34 إلى 40 ]

أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1341 | عبد الكريم الخطيب