تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1338

مساهمون:

ص١٣٣٨
فالناس هناك فريقان : مؤمنون ، وكافرون . . والمنازل هناك منزلان : الجنة . . والنار فالمؤمنون منزلهم الجنة ، والكافرون مأواهم النار . . وفي عرض أصحاب الجنة يومئذ بما يكشف عن وجوههم وحدها ، هو عرض لحالهم جميعها ، ظاهرها ، وباطنها ، حيث تبدو على الوجه أحوال الإنسان ، وما يكون عليه من نعيم أو شقاء ، ومن طمأنينة أو جزع . . ونضارة الوجوه ، تحدّث عن النعمة التي يعيش فيها أصحابها ، وعن الخصب والخير الذي يحفّ بهم ، حتى لقد فاضت الوجوه نضارة وبشرا ، وحتى لكأنها الزهر المتفتح على أنسام الربيع في روض أريض . وقوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
أكثر المفسرون من المقولات التي تقال في تأويل الوجوه الناظرة إلى ربها ، وهل في الإمكان رؤية اللّه ؟ إن الرؤية معناها تحديد المرئىّ وتجسيده ، واللّه سبحانه منزه عن التحديد والتجسيد . . فكيف يمكن رؤيته ؟ وهذه قضية استنفدت كثيرا من جهد العلماء ، من المتكلمين وأهل السنة ، ولو أنصف هؤلاء وهؤلاء عقولهم ، لأمسكوا بها عن الخوض في لجج هذا البحر الذي لا ساحل له ، فإن عقولنا تلك ، إنما خلقت لهذا العالم الأرضي ، ولكشف ما فيه من حقائق ، أما عالم الآخرة ، فعقولنا بمعزل عنه ، فكيف بذات اللّه سبحانه وتعالى ؟ وكيف بعقولنا المحدودة القاصرة يراد لها أن تحتوى هذا الجلال الذي لا حدود له ، والذي وسع كرسيه السماوات والأرض ؟ ولهذا ، فإن خير ما يحمل عليه قوله تعالى :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
هو ما ذهب إليه السلف من أن المراد بالنظر إلى اللّه ، هو النظر إلى رحمة اللّه ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1338 | عبد الكريم الخطيب