تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1336

مساهمون:

ص١٣٣٦
ففي هذا العرض الموجز لقصة موسى ، كان النبي يرى في كلمات اللّه تلك ، - بما قذف اللّه سبحانه وتعالى في قلبه من أنوار الحق - كان يرى القصة كاملة ، تتحرك على مسرح الحياة ، بأحداثها ، وأشخاصها ، وأمكنتها . . ثم كان يحاول في أول الوحي أن يمسك بالصورة كاملة ، كما وقعت له ، فجاء الأمر الرباني :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
قوله تعالى : *
« كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ »
هو بيان للطبيعة البشرية التي يغلب عليها حب العاجل من الأمور ، والتطلع إلى الثمرة قبل الغرس . . وترى هذه الطبيعة واضحة في موقف آدم من الشجرة التي نهاه اللّه سبحانه وتعالى عن الأكل منها ، مع إطلاق يديه جميعا للأكل من كل فواكه الجنة . . ولكنه زهد في هذه الفواكه كلها ، ومدّ يده إلى تلك الفاكهة المحرمة ، فأكل منها ، وعصى أمر ربه ، وتعرض لما يتعرض له العصاة ، من اللوم والعقاب . . ولم تكن هذه الشجرة ، بأكرم أشجار الجنة ، ولا أطيبها فاكهة ، ولكنه حبّ الاستطلاع ، والرغبة في الحصول على كل شئ في اليوم الحاضر ، دون نظر إلى الغد . . وحب العاجل كما يكون في المذموم ، يكون في المحمود . . كالسبق إلى الخير ، والمبادرة بالأعمال الصالحة . . فهذا من مطالب النفوس الطيبة ، ومن شهواتها ، إن صح هذا التعبير . . إنها تشتهى الخير ، والإحسان ، وتستكثر منه في يومها ، كما تستكثر النفوس الخبيثة من الخبيث في حاضرها ، غير مبقية