» التفسير :
قوله تعالى :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى »
- هو دعوة إلى هذا المشرك ، الكافر باليوم الآخر ، المكذب بالبعث ، والحساب ، والجزاء - دعوة له إلى ما هو أولى به ، وأحسن عاقبة له . .
* ولم تصرح الآية الكريمة بهذا الأولى ، الذي يدعى إليه هذا الضال ، بل جعلته مطلقا من غير تحديد . .
وفي هذا ما يشير إلى أمور :
فأولا : أن ما فيه هذا الضال من ضلال ، هو أمر واضح لا يحتاج بيان ما فيه من نكر ، إلى عرض الوجه المقابل له ، لأنه مستغن بذاته عن أن يدل على شناعته .
وثانيا : أن أي مذهب يذهبه هذا الضال ، هو أهدى سبيلا من طريقه الذي يسير فيه ، والذي سيلقى به في التهلكة ، إن هو تابع مسيرته عليه . .
وثالثا : أن إطلاق هذه الدعوة ، التي لا تحمل غير الإشارة إلى أن هناك حالا أولى من تلك الحال التي هو فيها ، دون الإشارة إلى الحال التي يراد منه الاتجاه إليها - في هذا ما يوقظ مشاعر هذا الإنسان الغارق في