تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1335

مساهمون:

ص١٣٣٥
وَسِراجاً مُنِيراً »
( 45 - 46 : الأحزاب ) . . فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه سراج منير ، وهو نور هذا السراج كما يشير إليه قوله تعالى :
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »
( 15 : المائد ) قوله تعالى : *
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
. . هو تطمين للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - بأنه لن يفوته شئ مما تجلّى عليه من آيات اللّه ، وما قذف اللّه سبحانه وتعالى في قلبه من معانيها ، التي كان يريد النبي أن ينطق بها ، ويصورها كما وقعت له . . فليقف النبىّ إذن عند حدود الألفاظ التي يلقيها عليه جبريل ، وإن كانت هذه الألفاظ لا تكشف كل ما وقع في قلبه من معنى ، فإنه ما زال الوحي يتنزل ، وما زالت آيات اللّه تجىء بتفصيل ما أجمل من أحكام ، وأحداث ، وقصص . . ولعل هذا هو السر في العطف بالحرف « ثمّ » التي تفيد التراخي ، حيث إن البيان إنما تمّ في زمن متباعد ، ينتظم فترة الوحي كلها ، من مبدأ أول آية نزلت إلى أن تم نزول القرآن كله . فمثلا قصة موسى مع فرعون . . جاءت أولا في كلمات معدودة ، وفي صورة مصغرة جدا ، مثل قوله تعالى :
« وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ »
( 10 - 13 : الفجر ) . ومثل قوله سبحانه :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى * فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى * فَكَذَّبَ وَعَصى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى * فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى »
( 15 - 25 : النازعات )