تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1333

مساهمون:

ص١٣٣٣
القرآن قديم ، من ذات الحق سبحانه ، لأن كلامه تعالى قديم . . والنور الذي في الحديث القدسي من ( روحه ) صلى اللّه عليه وسلم ، وليس هو مثل نور القرآن ، فإن نور القرآن قديم ، ونور هذا - أي الحديث القدسي - ليس بقديم . . والنور الذي في الحديث الذي ليس بقدسى من ( ذاته ) صلى اللّه عليه وسلم . . فهي أنوار ثلاثة ، اختلفت بالإضافة . . فنور القرآن من ذات الحق ، ونور الحديث القدسي من روحه صلى اللّه عليه وسلم ، ونور ما ليس بقدسى ، من ذاته صلى اللّه عليه وسلم . . فلما سئل الدباغ : ما الفرق بين نور الروح ، ونور الذات ؟ أجاب : الذات خلقت من تراب ، ومن التراب خلق سائر العباد ، والروح من الملأ الأعلى ، وهم - أي الملأ الأعلى - أعرف الخلق بالحق سبحانه . . وكل واحد - أي من الذات والروح - يحنّ إلى أصله ، فكان نور الروح متعلقا بالحق سبحانه ، ونور الذات متعلقا بالخلق ، فلذا ترى الأحاديث القدسية تتعلق بالحق سبحانه ، بتبيين عظمته أو إظهار رحمته ، أو بالتنبيه على سعة ملكه ، وكثرة عطائه ، فمن الأول ، حديث : « يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . . » ومن الثاني ، حديث : « أعددت لعبادي الصالحين . . » ومن الثالث حديث : « يد اللّه ملأى . . . » وهذه من علوم الروح في الحق سبحانه . . أما الأحاديث التي ليست بقدسية ، فتتكلم على ما يصلح البلاد والعباد ، بذكر الحلال والحرام ، والحث على الامتثال بذكر الوعد والوعيد . . ثم يمضى الدباغ في حديثه عن الفرق بين القرآن والحديث القدسي ، والحديث النبوي يقول : إن الأنوار من الحق سبحانه ، تهبّ على ذات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تحصل له مشاهدة خاصة ، وإن كان دائما في المشاهدة . .