تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1332

مساهمون:

ص١٣٣٢
صلوات اللّه وسلامه عليه - إنما يسمع كلام اللّه سبحانه وتعالى له ، من خلال جبريل ، أي أن جبريل عليه السلام يكون أشبه - مع المفارقة البعيدة في صورتي التشبيه - بجهاز استقبال وإرسال معا . . يتلقى كلام اللّه سبحانه وتعالى ، فتنطبع عليه صورته ، ثم يذيعه كما انطبع عليه . . ولهذا كان يسمع النبي - الوحي - في تلك الحال - كصلصلة الجرس ، أي أنه يأتيه من جميع الجهات ، لأن المتكلم به هو اللّه سبحانه ، ولو كان جبريل هو المتكلم بالقرآن لسمع النبي كلامه من جهة واحدة ، كما كان يحدث فيما يوحى به جبريل من أحاديث قدسية ، أو أحاديث نبوية . . واللّه أعلم . هذا ، وبعد أن فرغت من تقرير هذا الرأي ، اطلعت على رأى لعالم جليل من علماء سلفنا الصالحين ، هو الدباغ ، في كتابه « الإبريز » الذي تلقاه عن ابن المبارك . . وفي هذا الرأي يذكر الدباغ فروقا دقيقة بين القرآن الكريم ، والحديث القدسي ، والحديث النبوي ، ومن هذه الفروق تتبين الأحوال التي كان عليها النبي ، وهو يتحدث بالقرآن ، أو بالحديث القدسي ، أو الحديث النبوي . وقد رأينا أن ننقل كلمات الدباغ « 1 » ، لأنها تلقى أضواء كاشفة على موضوعنا هذا ، الذي قررنا فيه أسلوب الوحي القرآني ، وكيف كان يوحى به إلى النبي . . سئل الدباغ عن الفرق بين القرآن ، والحديث القدسي ، والحديث النبوي . . فقال : « الفرق بينها ، وإن كانت كلها خرجت من بين شفتيه صلى اللّه عليه وسلم ، وكلها معها أنوار من أنواره صلى اللّه عليه وسلم - أن النور الذي في
هامش
( 1 ) نقلا عن كتاب : « مع الفكر الإسلامي في بعض قضاياه » - للعالم الرباني الأستاذ محمد شاهين حمزة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1332 | عبد الكريم الخطيب