تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1316

مساهمون:

ص١٣١٦
أن الإنسان يغالب قوة متحدية لإرادته وهي الفطرة المودعة فيه ، فلا يملك لها دفعا إلا بالمراوغة والاحتيال وهذا المعنى هو الذي قصد إليه مجنون ليلى بقوله :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل
وقوله تعالى : *
« يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ »
هو أثر من آثار إرادة هذا الإنسان ، الذي يقيم العلل ، والمعاذير ، بينه وبين اليوم الآخر . . فهو يسأل سؤال المنكر ، المستهزئ : أيان يوم القيامة ؟ أي متى يكون يوم القيامة هذا ؟ وهو سؤال اتهام لهذا اليوم ، وتكذيب لمن يتحدث به ، أو عنه . قوله تعالى : *
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ »
هو الجواب على هذا السؤال المستهزئ ، الذي سأله هذا الشقي ، منكرا ليوم البعث ، مستهزئا به ! وقد جاء الرد عليه بيوم القيامة كله ، وبما يطلع به على الناس ، من شدائد وأهوال . . إن الجواب لم يحدد الوقت الذي يجئ في هذا اليوم . . إذ ليس المهم متى يجئ ؟ وإنما المهم هو ما ذا أعد الإنسان له يوم مجيئه ؟ وما ذا يلقى المكذبون والمضلون فيه من هذه الأهوال التي تطلع عليهم في هذا اليوم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ »
أي جمد فلم يطرف ، للهول الذي يراه من أحداث هذا اليوم . .