تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1318

مساهمون:

ص١٣١٨
وقوله تعالى : *
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ »
أي في هذا اليوم يخبر الإنسان ، بكل ما عمل ، في حياته كلها ، من أولها إلى آخرها . . ما تقدم منها وما تأخر . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
( 2 : الفتح ) قوله تعالى : *
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ »
هو إضراب على ما سبق ، وأن الإنسان ليس في حاجة إلى من ينبئه بما قدّم وأخر ، بل إن كل إنسان يقوم عليه شاهد من نفسه ومن جوارحه ، فهو - والحال كذلك - إنما ينبأ بأعماله من ذات نفسه ، كما يقول سبحانه :
« كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
. وأنت لفظ بصيرة ، على تقدير مضاف أي ، ذو بصيرة ، وذلك حين ينكشف له يوم القيامة كل شئ ، فيرى الأمور على حقائقها ، ويبصر كل ما قدمته يداه ، كما يقول سبحانه :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
( 22 : ق ) قوله تعالى : *
« وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ »
أي أن هذه البصيرة التي تكون للإنسان يوم القيامة ، والتي يقوم منها شاهد عليه من ذاته - هذه البصيرة ، لا تلتفت إلى معاذيره التي يوردها ، عليها كما يقول سبحانه .
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
( 21 : فصلت ) فلا يقبل من الإنسان عذر في هذا