تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1315

مساهمون:

ص١٣١٥
إنه لا يريد أن يلتفت إلى ما وراء هذه الحياة الدنيا ، ولا يريد أن يقيّد نفسه بعالم آخر غير هذا العالم ، الذي يعيش فيه مطلقا من كل قيد ، مرسلا حبله على غاربه . . وقوله تعالى :
« لِيَفْجُرَ أَمامَهُ »
أي ليقيم حفرة بينه وبين الحياة الآخرة التي يقال له عنها . . إنه يضع أمام نفسه العقبات التي تصرفه عن الحياة الآخرة ، بما يقيم على طريق هذه الحياة من معوقات ، هي تعلّات وتصورات مريضة ، توقع عنده الشك في البعث ، وما وراء البعث ، حتى يحلّ نفسه من ملاقاة هذا اليوم ، وما يحدّث به إليه ، عن هذا اليوم وأهواله . . إن ذلك اليوم يقطعه عن الحياة البهيمية التي رضى بها واطمأن إليها ، فهو إذا سمع حديثا عن يوم القيامة ، حاول جاهدا أن يفسد هذا الحديث ، وأن يخرج به من مجال العقل والجد ، إلى حيث المهاترة والهزل . . وأصل الفجر ، والفجور ، من فوران الشيء ، وتفجره في قوة وعنف ، ومنه قوله تعالى :
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً »
ومنه الفجور ، وهو التهتك والتبذل ، وخلع قناع الحياء . . وفي تعديه الفعل « يريد » باللام التي تفيد التعليل - مع أن الفعل يتعدى إلى مفعوله بغير حرف - في هذا إشارة إلى أن هذه الإرادة إرادة عاملة ، وأنها ليست مجرد أمنية ، أو رغبة ، أو خاطرة ، تطرق الإنسان ، ثم لا تلبث أن تذهب غير مخلفة أثرا . . فالإرادة هنا إرادة مشدودة إلى عزم ، وتصميم ، على التنفيذ . . وفي طريق التنفيذ تقوم عقبات ، فيعمل صاحب هذه الإرادة على تذليلها ، ويحتال لإمضائها . . ولهذا ضمّن الفعل « يريد » معنى الفعل « يحتال » . . وهذا يعنى