ذكروا من قبل ، والذين هم خاصّة علماء أهل الكتاب . . وكذلك المؤمنون هنا ، هم الذين لم يقع الإيمان بعد موقعا متمكنا من قلوبهم . . فهؤلاء وأولئك ليس من شأنهم أن يرتابوا بعد هذا الذي جاء في آيات اللّه من أنباء الغيب عن عدة أصحاب النار ، بعد أن تطابق هذا مع ما في التوراة . .
وقوله تعالى :
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
- الذين في قلوبهم مرض هم المنحرفون من علماء أهل الكتاب ، الذين غلبهم الهوى على كلمة الحق أن ينطقوا بها ، والكافرون ، هم المشركون الذين ما زالوا على شركهم . . فهؤلاء ، وهؤلاء ، يتخذون من قوله تعالى :
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
- مادة للاستهزاء ، والسخرية . . كأن يقولوا مثلا : ما هذه التسعة عشر ؟ ولما ذا لم تكن عشرين ؟
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
وقد ردّ اللّه على تساؤلهم هذا بقوله سبحانه :
*
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ »
.
أي هذه الأمثال التي يضربها اللّه للناس ، هي مضلة لبعض الناس ، كما أنها هداية لبعضهم . . فمن نظر إليها بقلب مريض ، وبصر زائغ ، لم يروجه الخير والحق فيها ، وارتد إلى الوراء مرتكسا في متاهات الغواية والضلال . . ومن جاء إليها بقلب سليم ، وعقل محرّر من الهوى - رأى الطريق القويم إلى اللّه ، فسلكه ، واستقام عليه . . وهذا مثل قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ؟ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ، وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
( 26 : البقرة ) .