تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1276

مساهمون:

ص١٢٧٦
فهؤلاء الجماعة من المؤمنين ، لن يظلوا على تلك الحال التي هم عليها . . بل إنه ستعرض لهم أحوال أخرى ، تلجئهم إلجاء إلى عدم الوفاء بهذا الالتزام ، كالمرض ، أو السفر في تجارة ونحوها ، أو القتال في سبيل اللّه ، الذي سيشهده بعضهم إن لم يكونوا شهدوه فعلا . . ثم كان هذا التخفيف عاما لجميع المؤمنين ، حيث يتاح لهم جميعا أن يأخذوا بحظهم من قيام الليل ، ولو لحظات منه . . وفي ذكر القتال في سبيل اللّه هنا ، نبأ من أنباء الغيب ، بما سيلقى المؤمنون على طريق الإيمان من جهاد في سبيل اللّه ، ومن قتال بينهم وبين المحادّين للّه ، والصادّين عن سبيل اللّه . . وذلك على أن الآية مكية ، كما يقول بذلك بعض العلماء . . وقوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ »
هو توكيد لقوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
وفي هذا تطمين لقلوب المؤمنين الذين دعتهم الآية الكريمة إلى التحول عن هذا الموقف الذي ألزموه أنفسهم ، من قيام الليل . . فهو أمر يكاد يكون ملزما بالتخفيف . فما أبرّ اللّه بعباده ، وما أوسع رحمته لهم ، فسبحانه ، سبحانه ، من ربّ برّ رحيم . . ! ! قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً »
. أي وحسبكم مع قراءة ما تيسر من القرآن ، وقيام ما تيسر لكم من الليل - حسبكم - مع هذا - أداء ما افترض اللّه عليكم من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . . وقوله تعالى :
« وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً »
هو دعوة إلى التصدق والإنفاق تطوعا ، دون أن يقدّر ذلك بقدر معين ، فهو أمر موكول إلى الإنسان ، وما تسمح به نفسه . . إنه أشبه بقراءة ما تيسر من القرآن ، الذي يتسع لآيات معدودات ، كما يتسع للقرآن كله . . فمن تصدق بالقليل ، فقد أقرض