تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1273

مساهمون:

ص١٢٧٣
متطوعا - من عبادات ، وإخلاء نفسه من شعور الجدّ فيها ، والاحتفاء بها ، بوصف أنه إنما يأتي به متطوعا ، وأنه لا حرج عليه في أن يؤديه على أية صورة - إن هذا من شأنه أن يذهب بجلال العبادة وقد سيتها ، ويجعلها أشبه باللهو واللعب . . وأنه إذا كان المؤمن شأن في أداء فرائض اللّه ، فليكن هذا شأنه في جميع ما يتعبد للّه سبحانه وتعالى به ، من فرائض وواجبات ونوافل . . فهو في جميع أحواله ، في مقام التعبد للّه ، يستوى في هذا ما كان فرضا ، أو واجبا ، أو تطوعا . . فإن العبادة هي العبادة ، والمعبود هو المعبود ، والعابد هو العابد . . فالفرائض ، والواجبات ، والنوافل ، كلها في مقام التعبد للّه ، على درجة واحدة ، فيما ينبغي لها من جلال وتوقير ، لأنها جميعها موجهة إلى اللّه سبحانه وتعالى . . واللّه سبحانه وتعالى طيّب لا يقبل إلا طيبا . . ففي قوله تعالى :
« فَتابَ عَلَيْكُمْ »
- إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أعفى المؤمنين من هذا الإلزام الذي ألزموه أنفسهم ، وقد أعنتهم الوفاء به ؛ ورهقهم الاستمرار عليه . . فتاب اللّه عليهم ، وأحلّهم من هذا الإلزام ، وتجاوز عن تقصيرهم ، لو خرج بهم من الضيق إلى السعة ، لطفا منه ورحمة ، وإحسانا . . وقوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
. . هو تفريع على قوله تعالى :
« فَتابَ عَلَيْكُمْ »
. . أي ولأن اللّه قد تاب عليكم ، فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، دون أن يكون ذلك مقيدا بقدر محدود من الليل ، أو النهار ، حتى تؤدوا ذلك القدر اليسير من التلاوة على الوجه الأكمل ، وفي حال حضور جسدي ، ونفسي وعقلي . .