تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1277

مساهمون:

ص١٢٧٧
اللّه قرضا حسنا . .
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
- وإن كان لكل محسن جزاء ما قدم من إحسان ، كلّ على قدر ما أعطى . . والقرض الحسن ، هو الذي لا منّ فيه ولا أذّى ، والذي يكون من طيبات ما كسب الإنسان ، كما يقول سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ »
( 267 : البقرة ) وكما يقول سبحانه :
« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ »
( 267 : البقرة ) . وقوله تعالى :
« وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً »
- هو تعقيب على الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وإقراض اللّه قرضا حسنا . . فهذه كلّها طاعات ، وقربات يتقرب بها إلى اللّه ، وهي كلّها خير مدخر لصاحبه عند اللّه ، يجده عند الحاجة إليه يوم الحساب والجزاء - خيرا من هذا الخير ، قدرا ، وأعظم أجرا . . قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. . أي ومع إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإقراض اللّه قرضا حسنا ، فإن العبد لا يزال مقصرا في حق ربه ، مهما بلغ من طاعة ، ومهما قدم من خير - فإن ذلك كله لا يفي ببعض نعم اللّه على الإنسان . . فليستشعر المؤمن هذا أبدا ، وليكن على علم بأنه مقصر في حق ربه ، وأنه لا ملجأ له لتلافى هذا النقص ، إلا طلب المغفرة ، والرحمة من ربه . . واللّه سبحانه
« غَفُورٌ رَحِيمٌ »
يغفر للمستغفر ، لأنه رحيم يرحم من طلب الرحمة لنفسه ، وسعى إلى إقالتها من عثراتها . .