تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1250

مساهمون:

ص١٢٥٠
إلا قليلا ، هو أمر قائم على اليسر ، حسب أحوال النبي ، وعلى قدر استعداده في كل حال من أحواله . . ففي ليلة ، يقوم الليل كله إلا قليلا ، وفي ليلة أخرى ، يقوم نصف الليل ، وفي ثالثة ، يقوم أقل من نصف الليل ، وفي رابعة يقوم أكثر من نصفه . . وفي كل هذا ، هو - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد أدى غاية المطلوب منه ، وهو قيام الليل إلا قليلا منه . . وقوله تعالى :
« ورتل القرآن ترتيلا »
- معطوف على قوله تعالى ،
« قم الليل إلا قليلا »
. . إذ ليس المطلوب هو قيام الليل في ذاته ، وإنما المراد هو الذي يصحب هذا القيام ، من ترتيل القرآن ترتيلا . . فالواو هنا بمعنى المعية والمصاحبة . . ويجوز أن تكون واو الحال ، والجملة بعدها حالية ، أي قم الليل مرتلا القرآن ترتيلا . . وترتيل القرآن ، هو قراءته في تمهل وتتابع ، بحيث تتابع الحروف والكلمات ، فيأخذ كل حرف مكانه على الفم من كل كلمة ، كما تأخذ الكلمة مكانها من كل آية ، حتى ينتظم منها جميعها موكب متحرك في نظام أشبه بنظام حبات الدر في عقدها . . وهكذا كانت قراءة رسول اللّه للقرآن . . عن أم سلمة - رضى اللّه عنها - قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . يقطّع قراءته آية آية » وعن أنس - رضى اللّه عنه - قال : « كان يمدّ صوته مدّا » وعن ابن عمر رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القرآن « 1 » : اقرأ وأرق ، ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر تقرؤها » ولفظ الترتيل ، يحتمل هذه المعاني كلها . . وهو من ترتّل الأسنان ، إذا
هامش
( 1 ) أي في الآخرة