تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1249

مساهمون:

ص١٢٤٩
وحده ، حتى ما كان منها في ظاهره مما لا يتمدّح به ، هي بالنسبة إليه صفات كمال لا يتصف بها غيره . وللرسول الكريم وصف وصف به الإمام عليا - كرم اللّه وجهه - حين رآه نائما في المسجد وقد علا جبينه بعض التراب ، وكان مغاضبا السيدة فاطمة رضى اللّه عنها ، فقال له الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه : « قم يا أبا تراب » يقول الإمام علىّ : فكان هذا الوصف هو أحبّ ما أنادى به ! ! وقوله تعالى : *
« قم الليل إلا قليلا »
. . هذا هو المنادى به النبىّ من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، بعد أن أوقظ من نومه بهذه اللمسة الرفيقة الحانية ، من يد اللطف والرحمة ، من ربّ لطيف رحيم . .
« يا أيها المزمل »
وفي هذه الدعوة ، انتقال بالنبيّ الكريم من حال المزمل ، والنوم ، إلى اليقظة الكاملة ، والتشمر للعمل ، والقيام له . .
« قم الليل إلا قليلا »
. والمراد بقيام الليل ، هو اليقظة فيه ، يقظة كاملة ، واعية عاملة ، حتى لكأنه في حال قيام دائم ، وإن كان جالسا . . قوله تعالى : *
« نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا »
نصفه ، بدل من « قليلا » في قوله تعالى :
« قم الليل إلا قليلا »
وهو بيان لمقدار قيام الليل إلا قليلا منه . . فنصف الليل ، إذا قامه النبي ، يعدّ منه قياما لليل ، إلا قليلا منه ، وأقل قليلا من نصف الليل ، بعد كذلك من النبي قياما لليل إلا قليلا منه ، وكذلك إذا هو زاد في قيامه على نصف الليل . . وهذا يعنى أن أمر النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بقيام الليل
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1249 | عبد الكريم الخطيب