تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1248

مساهمون:

ص١٢٤٨
الإنسان من علق . »
وقد استقبل الرسول هذه الدعوة ، استقبال الإنسان لأمر غريب يقع له ، مما لم تألفه الحياة ، ومما لم يقع له أو لغيره المعاصرين له . ، فوقع في نفسه شئ من الخوف ، والفزع لهذا الحدث ، ولما له من عواقب لا يدرى ما يأتيه منها . . ويروى في هذا أن النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، كان في أول أيام رسالته كلما عرض له جبريل ، وناداه من قريب أو بعيد فزع ، وكرب وعاد إلى أهله يرجف فؤاده ، ويقول زمّلونى ، دثروني . . والمزّمل : أصله المتزمّل ، وهو المتلفف في يرد ، أو نحوه . . والمزّمل : الحامل الثقال من الأمور ، ومنه : الزّاملة ، وهي الراحلة التي تحمل الزاد والمتاع ، ونحوه . . ونداء النبىّ الكريم ، بهذه الصفة التي كان عليها . . وهي المزمل . . هو غاية اللطف ، والتكريم والإحسان ، من اللّه سبحانه وتعالى . . حيث لا يكون هذا النوع من الخطاب إلا بين متحابين متصافيين ، قد زالت حواجز الكلفة بينهما . . وهذا جائز من اللّه سبحانه وتعالى ، لأنه هو الملك للأمر كله ، يدنى من يشاء ويبعد من يشاء ، ويخاطب أحبابه وأولياءه ، كما يخاطب الحبيب حبيبه ، والخليل خليله . . أما النبىّ ، والملائكة ، وغيرهم من عباد اللّه المقربين فإنه لا يجوز لهم أن يخاطبوا اللّه سبحانه إلا من مقام العبودية المطلقة لجلال اللّه وعظمته . . *
« يا أيها المزمل »
! ! كم وجد الرسول الكريم من سعادة ، وغبطة ، ورضا . . بهذا الوصف الذي أصبح علما هو آثر الأسماء عنده ، وأحب ، الصفات إليه ؟ وهذا يعنى أن جميع أحوال النبىّ ، هي غير أحوال الناس ، وأن كلّ حال منها هي علم على النبىّ