تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1253

مساهمون:

ص١٢٥٣
هذا القول فيمن يتلقاه ، ويرتله . . فإن هذا الأثر يختلف باختلاف المتلقّين له ، وباستعدادهم العقلي ، والنفسىّ والروحي ، للفهم عنه ، والتجاوب معه . . كما أن هذا الأثر يختلف باختلاف أحوال المتلقّى الواحد ، وبتأثر هذه الأحوال بظروف الزمان ، والمكان . . فبعض الأزمنة تفعل فيها الكلمة ما لا تفعله في أزمنة أخرى ، وبعض الأمكنة ، تجعل الكلمة وقعا على نفس متلقيها ، لا يجده منها في مكان آخر . . تماما كشأن النبات من الحب والفاكهة ، فإن لكل فاكهة ولكل حب مكانا لا يجود إلا فيه ، وزمانا لا تنطلق فيه طاقاته وقواه كاملة إلا إذا احتواه هذا الظرف من الزمان . . وأول ما ألقى على النبي من قول ثقيل ، هو هذا الأمر التكليفي الذي كلف به من ربه ، وهو أن يقوم من نومه ، وأن يرفع هذا الغطاء المتزمل به ، وأن يقوم الليل كله إلا قليلا منه ، ذاكرا اللّه بتلاوة القرآن وترتيله . . ويجوز أن يكون هذا القول الثقيل ، هو ما يحمل إليه هذا القول من حمل أمانة تلك الرسالة العظيمة التي يقوم عليها ، ويواجه الناس بها ، وقد حمل النبي أعباء هذه الرسالة نحوا من ثلاث وعشرين سنة ، احتمل فيها ما تنوء الجبال الراسيات بحمله . . ويجوز أن يكون هذا القول الثقيل ، هو الوحي نفسه ، وما كان يجد النبي من جهد في تلقى كلمات اللّه منه . . هذا ، والذين ذهبوا إلى أن ناشئة الليل ، هي آخر الليل إنما نظروا في قول اللّه سبحانه :
« أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا »
- وفي هذا تنويه بهذا الوقت - وقت الفجر - وأنه وقت مبارك ، تتفتح فيه النفس لتقبل الخير ، وتشرق فيه بنور الحق ، كما يشرق وجه النهار ، ويسفر ، حين يطلع الفجر . .