تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1245

مساهمون:

ص١٢٤٥
أحاط بما كان لدى الرسل من طاقة صبر ، وقوة واحتمال ، على مواجهة السفهاء والضالين من أقوامهم ، وأنه سبحانه قد علم كل شئ ، وأحصاه عددا ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . . هذا وجه من وجوه التأويل لقوله تعالى :
« إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا »
. . وقيل ، إن الرصد الذي يسلكه اللّه سبحانه وتعالى من بين يدي الرسول ومن خلفه ، هو الحفظة من الملائكة ، القائمين على الوحي المبلغ إلى الرسول ، حتى يحفظوه من استراق سمع الشياطين له . . وعلى هذا يكون الضمير في قوله تعالى :
« ليعلم »
عائدا إلى اللّه سبحانه وتعالى ، أي ليعلم اللّه أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم على الوجه الذي أوحى إليهم به . . وعلم اللّه هنا ليس مقيّدا ، ولا معلولا بهذا الرصد الذي يسلكه اللّه بين يدي ما يوحى به إلى رسله ومن خلفهم . . فعلم اللّه سبحانه وتعالى ، علم ذاتي ، لا يتعلق بأسباب ، ولا يتولد عن علل . . وإنما المراد بالعلم هنا ، العلم بما وقع من الرسل ، فعلا ، بعد أن كان هذا العلم واقعا على الأحداث قبل أن تقع . وعلى هذا يكون قوله تعالى :
« وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا »
حالان من فاعل :
« ليعلم »
وهو ضمير عائد على اللّه سبحانه وتعالى : أي ليعلم اللّه سبحانه أن الرسل قد أبلغوا رسالاته ، والحال أنه سبحانه قد أحاط بما لديهم قبل أن يعملوه ، وأحصى كل شئ عددا ، قبل أن يوجد . . واللّه أعلم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1245 | عبد الكريم الخطيب