تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1243

مساهمون:

ص١٢٤٣
و « من » في قوله تعالى :
« مِنْ رَسُولٍ »
للتبعيض ، للإشارة إلى أنه ليس كل رسل اللّه يطلعهم اللّه على الغيب - وإنما يختار اللّه سبحانه من يشاء منهم ، فيطلعه على ما يأذن لهم به من الغيب . . فإن الذي يوحيه اللّه سبحانه وتعالى إلى بعض رسله ، هو من بعض هذا الغيب ، حيث لا يعلم هذا الموحى به إلا الرسول . . كما أوحى اللّه سبحانه إلى نوح بغرق قومه ، وكما أوحى إلى إبراهيم بهلاك قوم لوط . وكما أوحى إلى صالح بهلاك قومه بعد ثلاثة أيام من عقر الناقة . . فهذا من الغيب الذي أطلع اللّه سبحانه بعض رسله عليه . والرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان يعلم مما علّمه اللّه ، كثيرا من الأحداث التي تقع على مسيرة دعوته ، سواء أكان ذلك عن طريق الفهم الخاص لرسول اللّه بما ضمت عليه آيات القرآن من أسرار ، أو كان هذا عن وحي خاص من اللّه سبحانه إلى النبي صلوات اللّه وسلامه عليه . . وقوله تعالى :
« فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً »
. . أي أن اللّه سبحانه لا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فإنه يطلعه على بعض الغيب ، وذلك بما يقصّ عليه من أخبار إخوانه السابقين من الرسل ، وما ووجهوا به من أقوامهم من سفاهات ، وضلالات ، وما احتملوا في سبيل تبليغ رسالة اللّه ، من ضر وأذى . . فهذا هو الرصد الذي يسلكه اللّه من خلف الرسول ، أماما يسلكه بين يديه ، فهو إخباره بما سيقع له من بعض الأحداث ذات الشأن العظيم ، على طريق مسيرته هو بدعوته . .