والرصد هو ، الاستعداد ، والترقب للأمر ، والرصد يقال الواحد الراصد ، والجماعة الراصدين ، والشيء المرصود ، أي المعد . .
والمراد بالرصد في الآية الكريمة - واللّه أعلم - هو المعالم المنصوبة بين يدي الرسول ، ومن خلفه ، مما يقصّه اللّه سبحانه وتعالى على الرسول من قصص الرسول السابقين ، والمعاصرين لهذا الرسول ، وبما يطلعه عليه من بعض أنباء الغيب مما سيقع له على طريق دعوته . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى مخاطبا النبي الكريم ، بعد أن قص عليه قصة يوسف :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ »
( 102 يوسف ) . .
وقوله تعالى :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ »
( 120 : هود ) . .
وعلى هذا يكون الضمير في قوله تعالى :
« لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ »
- عائدا إلى الرسول ، الذي أطلعه اللّه سبحانه على بعض الغيب ، وأن هذا الرسول بما علم من أنباء الرسل من قبله ، قد علم أنهم أبلغوا رسالات ربهم ، وأنهم أدوا أمانة التبليغ على وجهها ، غير عابئين بما يلقاهم في هذه السبيل من عنت وبلاء . . وفي هذا تثبيت الرسول في موقفه المواجه لقومه ، وما يرمون به من منكر القول ، وسفيه العمل . . لما يرى من إخوانه الرسل ، وما أصابهم من أقوامهم .
وقوله تعالى :
« وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
معطوف على قوله تعالى :
« أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ »
. .
أي ويعلم الرسول أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم ، وأن اللّه قد