تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1242

مساهمون:

ص١٢٤٢
قوله تعالى : *
« قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً »
« إن » هنا نافية ، بمعنى « ما » . . أي قل أيها النبي لهؤلاء المشركين ، إن هذا اليوم الذي توعدون به ، والذي ستعلمون فيه أنكم أضعف ناصرا وأقل عددا - هذا اليوم لا أدرى متى هو ؟ . . أهو قريب ، قد أظلكم ، وأطلّ عليكم بوجهه ، أم هو ممتد إلى ما يعلم اللّه سبحانه ويجعل له أمدا ينتهى عنده . . وفي قوله تعالى :
« يَجْعَلُ »
بمعنى يقدّر ، وفي التعبير عن التقدير بفعل المستقبل ، إشارة إلى إخراج هذا التقدير من حيز العلم المكنون عند اللّه ، إلى حيز الواقع والمشاهد ، حيث يبدو الناس ما وعدوا به يوم ينتهى الأمد المعلوم عند اللّه لهذا اليوم . قوله تعالى : *
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً »
- أي أن ربى هو عالم الغيب ، فلا يعلم الغيب إلا هو ، ولا يظهر ، أي يطلع على غيبه أحدا ، إلا من ارتضى من رسول . فقوله تعالى :
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
اللّه » هو استثناء من قوله تعالى :
« فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
. . أي أنه سبحانه قد استأثر وحده بعلم الغيب ، وأنه سبحانه لا يطلع أحدا على هذا الغيب إلا من ارتضى أي اختار من بعض رسله . .