تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1241

مساهمون:

ص١٢٤١
أما المصير الذي يصير إليه هذا الإنسان ، فهو مصير عام يلتقى عنده أهل الضلال جميعا ، وهو النار . . قوله تعالى : *
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً »
هو تهديد المشركين ، وأنهم إذا كانوا في يومهم هذا ، يعتزون بقوتهم ، وكثرة عددهم ، ويتسلطون على تلك القلة المستضعفة المؤمنة ، ببغيهم وعدوانهم ، ويجتمعون لبدا عليهم - فإنه سيأتي اليوم الذي يوعدون فيه بهذا العذاب ، حيث يرون أنه قد تخلّى عنهم كل ما كان موضع قوة وعزة لهم ، وأنهم قد صاروا حطبا لنار جهنم . ويجوز أن يكون مما يوعدون به ، هو ما تهددهم اللّه به من الهزيمة والخذلان في الدنيا ، في قوله تعالى :
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
( 45 : القمر ) وفي قوله تعالى : لنبيه الكريم :
« وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ »
( 46 : يونس ) . . وغير ذلك من الآيات التي أشارت إلى نهاية هذا الصراع القائم بين المشركين ، والمؤمنين . . وأن النصر ، والغلب والعزة ستكون للّه ، ولرسوله ، وللمؤمنين . . ولقد رأى المشركون مصداق قوله تعالى :
« فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً »
- لقد رأوا ذلك رأى العين ، يوم الفتح ، حيث دخل النبي مكة على المشركين في عشرة آلاف من أصحابه ، فانقبع المشركون ، وزلزلت الأرض بهم ، ثم جاءوا إلى النبي مقيدين بقيد المهانة والذلة ، حتى أطلقهم الرسول الكريم بقولته الخالدة : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » !