تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1226

مساهمون:

ص١٢٢٦
إننا قبل أن نلتقى به في مجلس القرآن ، شاهدنا إرهاصات عجيبة ، تنبئ بأن حدثا عظيما قد حدث في هذا الوجود ، وأن آثار هذا الحدث لا بد أن يكون لها شأن بهذا العالم الأرضي ، وما يعيش فيه من جن وإنس . . وذلك أننا لمسنا السماء ، كما اعتدنا أن نلم بها من قبل ، ونستطلع أنباءها ، فوجدناها قد ملئت حرسا شديدا من الملائكة ، وشهبا راصدة يرمون بها كل من يدنو من مشارف السماء . . وهذا أمر لا بد أن يكون له ما بعده ! ! وها نحن أولاء قد عاينّا ما بعد هذا الأمر ، في هذا الرسول ، وفيما بين يديه من آيات اللّه . . قوله تعالى : *
« وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً »
. أي وأننا كنا نصعّد في السماء ، ونتخذ هناك مقاعد نستمع فيها إلى ما يجرى في الملأ الأعلى ، وذلك قبل مبعث هذا النبي . . أمّا الآن فإن من يحاول أن يستمع منا ، يجد شهابا رصدا برمى به قبل أن يبلغ المجلس الذي اعتاد أن يتخذه من قبل . . قوله تعالى : *
« وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً »
أي ولقد حرنا في تأويل هذا الحدث ، وعجزنا عن أن نجد التعليل الصحيح له ، وللأحداث التي تنجم عنه ، وهل هذا شرّ يراد بمن في الأرض من جنّ وإنس ، أم هو خير لهم . ؟ . إن الأيام هي التي ستأتي بتأويل هذا . . وها نحن أولاء نشهد عناد المشركين ، وتصدّيهم لدعوة رسول اللّه ، وتكذيبهم لما جاءهم به من عند اللّه ، فهل سيمضون في طريقهم هذا ، فتكون عاقبتهم أن يدمر اللّه عليهم كما دمر على المكذبين برسل اللّه قبلهم ، أم أنهم سيراجعون أنفسهم ، ويرجعون إلى عقولهم ، فيؤمنون باللّه ، ويهتدون بهذا