تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1225

مساهمون:

ص١٢٢٥
والمعنى : أنه قد اتضح لنا مما سمعناه من هذا القرآن العجب ، أن ما كان من استعانة بعض شياطين الإنس ، بشياطين الجن ، في اختلاق الأكاذيب ، وتلفيق المفتريات على اللّه - اتضح لنا أن ذلك لم يزد العائذين بالجن ، إلا ارتكاسا ، وعجزا ، عن الوصول إلى طريق الحق ، وأن كل ما اختلفوا من أكاذيب ، وما لفقوا من مفتريات ، لم يمس جوهر الحقيقة ، ولم يعمّ سبيل الحق عن طلابه ، والساعين إليه ، وأن هذه الأكاذيب ، وتلك المفتريات إذا طلعت عليها شمس الحقيقة فرت من بين يديها ، كما يفر ظلام الليل بين يدي أضواء الصبح ! قوله تعالى : *
« وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً »
. أي وأننا علمنا مما استمعنا إليه من هذا القرآن العجب ، أن الإنس ظنوا كما ظننا نحن الجن ، أن لن يبعث اللّه أحدا من رسله بعد موسى ، وعيسى ، عليهما السلام . . وهذا ظن باطل ، فها هو ذا رسول من عند اللّه ، يتلو هذا القرآن العجب ، فيبلّغ به رسالة اللّه . وفي هذا الذي ينطق به الجن بعد أن آمنوا ، تبكيت للمشركين ، واستخفاف بعقولهم ، واستخفاف لأحلامهم ، وأنهم عموا عن هذا الهدى الذي طلعت شمسه في سمائهم ، فلم يهتدوا به ، وقد سبقهم إليه أبعد الخلق عنه ، وهم الجن . قوله تعالى : *
« وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً »
ومن دلائل هذا الرسول الذي بعثه اللّه ، ليس هذا القرآن وحسب . . بل