قوله تعالى :
*
« وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
. .
أي وكان مما علمنا من استماعنا لهذا القرآن العجب - أننا كنا على ظن خاطئ فيما ظنناه من أن الإنس والجن لن تقول على اللّه كذبا ، وأن تقوم فيهم تلك الدعوات المضللة ، وهذه العقائد الباطلة ، مع ما فيهم من عقول ، وما بين أيديهم من الشواهد الناطقة ، التي تشهد بوحدانية اللّه تعالى ، وتفرده بالملك والعزة والسلطان . .
ولقد بان لنا أن الإنس والجن قالوا على اللّه كذبا ، فيما نسبوه إليه من الزوج والولد ، وفيما جعلوا له من أنداد ، وشركاء . .
وذلك بعد أن استمعنا إلى آيات اللّه ، وعرفنا طريق الحق الذي أضلّنا عنه المضلون ، وأغوانا بالانصراف عنه المغوون ، لقد كنا مخدوعين بهذا الظن الذي ظنناه في الجن والإنس من أنهم لن يفتروا على اللّه ، ولن ينسبوا إليه ما لا يليق به . . ! قوله تعالى :
*
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً »
. .
الرهق : الإعياء ، والضعف ، والكلال ، مما يعترى الإنسان من معاناة أمر صعب يحاوله ، ثم لا يبلغ منه شيئا ، لأنه يحاول أمرا محالا ، أو قريبا من المحال . . ومنه قوله تعالى :
« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً »
( 17 : المدثر ) . .